السيد كمال الحيدري

431

رسائل فقهية

على جواز الانتفاع بها كما عرفت » « 1 » . فإنّ الأجزاء التي لا تحلّها الحياة هل يصدق عليها كونها ميتة أم لا ؟ الصواب هو عدم صدق الميتة عليها ؛ لأنّ الحياة والموت ليسا نقيضين ليصدق أحدهما إذا امتنع الآخر بالضرورة ، إنّما هما من قبيل العدم والملكة ، فتكون الأجزاء التي لا تحلّها الحياة ليست ميتة ، فالشيء الذي لا يكون فيه الملكة لا يصدق عليه العدم كما هو الحال في عدم صدق العمى على الجدار ؛ لاستحالة صدق البصر عليه ، وهذا واضح ، ولذا قال السيّد الخوئي ( رحمه الله ) إنّ صدق الميتة عليه ممنوع جدّاً . هذا ما أردنا ذكره من وجوه الجمع في المقام بين الطوائف المانعة والطائفة المجوّرة ، فإن تمّ ما ذكرنا من وجوه الجمع فإنّه سوف ننتهي إلى جواز الانتفاع بالميتة وبأجزائها التي تحلّها الحياة ، وأمّا إذا استحكم التعارض لعدم صحّة وجوه الجمع - عند من يرى عدم صحّتها - فإنّها سوف تتساقط ، وعندئذ نرجع إلى العمومات القرآنيّة ، والتي عبرّنا عنها بالأصل القرآني القائل بالتسخير ، والذي استفدناه من مجموعة آيات قرآنيّة من قبيل : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ . . . ( الحج : 65 ) ؛ وقوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ . . . ( الجاثية : 13 ) ؛ وغير هما من الآيات . فتحصّل - من جميع ما تقدّم في المقام الأوّل - أنّه : يجوز الانتفاع بالميتة وأجزائها التي تحلّها الحياة فيما لا يُشترط فيه الطهارة . وبهذه النتيجة يتعيّن علينا البحث في المقام الثاني المتمثّل بجواز التكسّب

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 117 .